لماذا يتعرض الدرهم المغربي لضغوط أمام الدولار؟

لماذا يتعرض الدرهم المغربي لضغوط أمام الدولار؟ -- Oct 14 , 2026 8

تتزايد الضغوط على الدرهم المغربي أمام الدولار واليورو منذ سبتمبر، مع اتّساع فارق أسعار الفائدة بين المغرب والاقتصادات الكبرى، وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات والتحويلات، بالتزامن مع تراجع المعروض منها محلياً في بعض الفترات.

وفقد الدرهم نحو 5% من قيمته أمام الدولار خلال شهرين، إذ بلغ سعر الصرف 9.7 دراهم للدولار في 12 أكتوبر، مُقابل 9.2 دراهم في أغسطس، بعدما لامس 9.9 دراهم في ذروة أكتوبر، وفق بيانات بنك المغرب المركزي. ورغم انحسار مكاسب الدولار، لا يزال عند أعلى مستوياته أمام الدرهم في نحو 18 شهراً.

ويظلّ السعر دون ذروة خريف 2022 البالغة نحو 11 درهماً للدولار، قبل أن يستقر بين 9 و9.3 دراهم حتى أغسطس 2026 ويعاود الارتفاع منذ سبتمبر.

وتنعكس تحركات سعر الصرف على النشاط الاقتصادي والتضخم وميزان المدفوعات، فضلاً عن تكلفة الدين الخارجي واحتياطيات النقد الأجنبي، بحسب بنك المغرب المركزي.

فارق أسعار الفائدة
يرد جمال بكوشي، الخبير في السوق المالية والمدير العام لمنصة "مؤشر دوت كوم" (Moasheer.com) المتخصصة في التحليلات المالية، جانباً من تراجع الدرهم إلى اتساع فارق أسعار الفائدة مع الاقتصادات الكبرى، إلى جانب ارتفاع العجز التجاري وخروج بعض التدفقات المالية إلى الخارج.

يستقر سعر الفائدة في المغرب عند 2.25% منذ مارس 2025، مُقابل نطاق يتراوح بين 3.75% إلى 4% في الولايات المتحدة و2.5% في منطقة اليورو، ما يجعل الأصول المُقوّمة بالدولار أكثر جاذبية من حيث العائد المحتمل، ويدعم الطلب على العملة الأميركية، وفق بكوشي.

 

وارتفع الدولار أمام الدرهم 4.53% خلال سبتمبر 2026 إلى 9.7 دراهم، بحسب مركز الأبحاث "BKGR" التابع لبنك أفريقيا، وسط قوة الدولار عالمياً وتراجع المعروض من العملات الأجنبية محلياً.

وساهمت عمليات مالية كبرى في تشديد سيولة العملات الأجنبية، بينها تخارج "بي إن بي باريبا" من "BMCI"، واستحواذ الخطوط الملكية المغربية على شركة "سيرفيير"، التي تعمل في قطاع خدمات توفير الطعام لفائدة شركات النقل الجوي.

الطلب على العملات الأجنبية يقفز
في مؤشر على قوة الطلب، قفز تداول العملات الأجنبية مُقابل الدرهم في سوق ما بين البنوك 88.1% على أساس سنوي في أغسطس إلى 29.6 مليار درهم (3 مليارات دولار)، وفق بيانات البنك المركزي.

لا يخضع الدرهم للتعويم الحر، بل يتحرك مقابل سلة مرجعية تضم اليورو بوزن 60% والدولار 40%، ضمن نطاق يزيد أو ينقص 5% حول سعر مركزي يحدده بنك المغرب، منذ توسيع هامش التقلب في مارس 2020. وبينما يدعو صندوق النقد الدولي إلى مزيد من تحرير سعر الصرف، تفضل السلطات المغربية التريث.

يتزامن الضغط على الدرهم مع اتساع العجز التجاري 25.4% على أساس سنوي إلى 282 مليار درهم بنهاية أغسطس 2026، ما يزيد طلب الشركات والمستوردين على العملات الأجنبية.

وتفاقمت الضغوط مع ارتفاع فاتورة الطاقة، إذ يستورد المغرب كامل احتياجاته من المنتجات البترولية المكررة، إلى جانب زيادة واردات السلع والتجهيزات مع استمرار الاستثمارات. وفي المقابل، لم تكف صادرات الفوسفات ومشتقاته لمعادلة أثر الواردات، رغم نمو صادرات السيارات.

أصول احتياطية قياسية
تُخفّف عائدات السياحة وتحويلات المغتربين والاستثمارات الأجنبية المباشرة من هذه الضغوط، فيما سجّلت الأصول الاحتياطية مستوى قياسياً تجاوز 515 مليار درهم في 2 أكتوبر 2026، بزيادة سنوية 23%.

 

ولا ينعكس تراجع الدرهم بصورة موحدة على الاقتصاد، إذ يرفع كلفة واردات الطاقة والمواد الأولية والتجهيزات، ما يزيد ضغوط الأسعار والإنتاج. وفي المقابل، قد تستفيد القطاعات المُصدّرة من ارتفاع قيمة إيراداتها بالدرهم، بحسب منصة "مؤشر.كوم".

ويرى بكوشي أنه "لا يمكن تفسير تراجع الدرهم بعامل واحد؛ ففارق الفائدة يؤثر في جاذبية الأصول، والعجز التجاري يزيد الحاجة إلى العملات الأجنبية، فيما قد تضيف الصفقات والتحويلات الكبرى ضغوطاً مؤقتة".

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

سببان يدفعان "صندوق النقد" لرفع توقعات النمو العالمي رغم الحرب

أقرأ أيضاَ

صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد السعودية 7.9% في 2027 بعد انكماش